مؤسسة آل البيت ( ع )

293

مجلة تراثنا

آراء وأقوال ، مع أنهم قرروا في أصول النحو أن اللغات - على اختلافها - كلها حجة ، بل صرحوا : أنه إذا قلت إحدى اللغتين جدا وكثرت الأخرى جدا ، وإن كان الواجب في مثل ذلك استعمال ما هو أقوى قياسا وأشيع رواية ، إلا أنه - مع ذلك - لو استعمله إنسان لم يكن مخطئا لكلام العرب ، فإن الناطق على قياس لغة من لغات العرب مصيب غير مخطئ ، لكنه يكون مخطئا لأجود اللغتين ، فإن احتاج لذلك في شعر أو سجع فإنه غير ملوم ولا منكر - كما قال ابن جني في " الخصائص " ( 1 ) - . وحكى السيوطي في " الاقتراح " ( 2 ) عن أبي حيان في " شرح التسهيل " أنه قال : كل ما كان لغة لقبيلة قيس عليه . انتهى . والظن بقطرب أنه لم يحك ذلك إلا عن فصيح ، فلا ينبغي رد حكايته ، مع أن الأعرابي إذا قويت فصاحته وسمت طبيعته تصرف وارتجل ما لم يسبق إليه ، فقد حكي عن رؤبة وأبيه أنهما كانا يرتجلان ألفاظا لم يسمعاها ولا سبقا إليها ، والله أعلم . وممن اختار جواز العطف على الوجه المقرر آنفا الشيخ الإمام جمال الدين ابن هشام الأنصاري في " أوضح المسالك " ( 3 ) حيث قال : لا يكثر العطف على المخفوض إلا بإعادة الخافض ، حرفا كان أو اسما ، وليس - يعني عود الخافض - بلازم ، وفاقا ليونس والأخفش والكوفيين . انتهى . وظاهره صحة العطف مع عدم إعادة الخافض وإن كان مع الإعادة أكثر ، كما تقدم في كلام أبي حيان ، وقد جرى عليه في بعض كتبه .

--> ( 1 ) الخصائص النحوية 2 / 10 ، الاقتراح : 186 . ( 2 ) الاقتراح : 186 . ( 3 ) أوضح المسالك بشرح الأزهري 2 / 151 .